العلاج الإشعاعي أحد أكثر علاجات السرطان شيوعًا، ويمكن استخدامه بمفرده أو بالاشتراك مع علاجات السرطان الأخرى كالجراحة، أو العلاج الكيميائي، أو العلاج بالهرمونات، أو العلاج الموجه.[١]
ما هو العلاج الإشعاعي؟
يُعرَف العلاج الإشعاعي (بالإنجليزية: Radiation Therapy) بأنه أحد العلاجات المستخدمة لمحاربة السرطان، ويستخدم لذلك جسيمات أو موجات عالية الطاقة كالأشعة السينية، أو أشعة جاما، أو أشعة الإلكترون أو البروتونات لتدمير الخلايا السرطانية أو إتلافها، ويعمل الإشعاع عن طريق إحداث فواصل صغيرة في الحمض النووي داخل الخلايا، وتمنع هذه الفواصل الخلايا السرطانية من النمو والانقسام وتتسبب في موتها، ومن الجدير بالذكر أنه يمكن للخلايا الطبيعية القريبة من الإشعاع أن تتأثر به، ولكن معظمها يتعافى ويعود إلى العمل بالطريقة التي ينبغي لها أن تكون.[٢]
لِمَن يُعطى العلاج الإشعاعي؟
في الواقع، أكثر من نصف المصابين بالسرطان يتلقون العلاج الإشعاعي، ويعتمد قرار استخدام العلاج الإشعاعي على مجموعة من العوامل منها نوع السرطان ومرحلته، والمشكلات الصحية الأخرى التي قد يعاني منها المصاب،[٣] وقد يوصي الطبيب بالعلاج الإشعاعي لعدة أغراض، من أهمها:[٤]
- تقليل أو علاج السرطان في مراحله المبكرة.
- منع انتشار السرطان إلى جزء آخر من الجسم.
- علاج السرطان الذي عاد مُجددًا.
- تخفيف أعراض السرطان المتقدم.
أنواع العلاج الإشعاعي
للعلاج الإشعاعي نوعان رئيسيان هما العلاج الإشعاعي الخارجي والداخلي، وفيما يلي توضيحًا لكلا النوعين على حدة.
العلاج الإشعاعي الخارجي
يأتي الإشعاع المستخدم في هذا النوع من آلة كبيرة قد تكون صاخبة ومزعجة، وتوجه الإشعاع إلى موقع السرطان، ومن الجدير بالذكر أن الإشعاع المستخدم لا يلمس المصاب بل يمكنه أن يتحرك من حوله، وترسل الآلة الإشعاع إلى جزء من الجسم من عدة اتجاهات، ويُعد العلاج الإشعاعي الخارجي علاجًا موضعيًا، مما يعني أنه يعالج جزءًا معينًا من الجسم وليس الجسم كاملًا.[٥]
العلاج الإشعاعي الداخلي
يُعرف العلاج الإشعاعي الداخلي بأنه العلاج الذي يوضع به مصدر للإشعاع داخل جسم المصاب، ويمكن أن يكون مصدر الإشعاع صلبًا أو سائلًا، وفيما يلي توضيحًا لكلا النوعين:[٦]
- المعالجة القريبة: (بالإنجليزية: Brachytherapy)، وهو العلاج الذي يكون فيه مصدر الإشعاع صلبًا، بمعنى أنه يتم وضع الشرائط أو الكبسولات التي تحتوي على مصدر إشعاع في جسم المصاب داخل الورم أو بالقرب منه، ويتميز هذا النوع بكونه علاجًا موضعيًا، فهو لا يعالج سوى جزء معين من الجسم، كما أن مصدر الإشعاع في الجسم يطلق الإشعاع لفترة من الوقت.
- العلاج الإشعاعي الشامل: (بالإنجليزية: Systemic Therapy)، وهو العلاج الذي يكون فيه مصدر الإشعاع سائلًا، ويعني ذلك أن العلاج ينتقل في الدم إلى الأنسجة في جميع أنحاء الجسم باحثًا عن الخلايا السرطانية لقتلها، ويتلقى المصاب العلاج الإشعاعي الشامل عن طريق البلع، أو في الوريد، أو عن طريق الحقن، وتقوم سوائل الجسم كالبول، والعرق، واللعاب بإطلاق الإشعاع لفترة من الوقت.
هل جُرعة الإشعاع تجعل المصاب مصدرًا للإشعاع؟
أثناء تلقي العلاج الإشعاعي الخارجي لا يصبح المصاب مُشعًا، ويبقى الإشعاع في غرفة العلاج،[٧] بينما يتسبب تلقي العلاج الإشعاعي الداخلي في إطلاق المصاب للإشعاع، ونتيجة لذلك يجب على الزوار اتباع إجراءات السلامة التالية حفاظًا على أنفسهم من خطر الإشعاع:[٨]
- امتناع الحوامل والأطفال تحت سن 18 من زيارة المُصاب.
- البقاء على بعد 6 أقدام على الأقل من سرير المصاب.
- تجنّب زيارة المصاب لمدة تتجاوز الـ 30 دقيقة يوميًا.
ويتوجب كذلك على الأشخاص الذين خضعوا للعلاج الإشعاعي الشامل اتّباع احتياطات السلامة في الأيام القليلة الأولى بعد العلاج، وتشمل هذه الاحتياطات ما يأتي:[٧]
- غسل اليدين جيدًا بعد استخدام المرحاض.
- استخدم أواني ومناشف منفصلة.
- الإكثار من شرب السوائل لطرد المواد المشعة المتبقية من الجسم.
- تجنّب الاتصال الجنسي.
- تجنّب الاتصال بالرضع والأطفال والنساء الحوامل قدر الإمكان.
تختلف مدة بقاء مصدر الإشعاع مشعًا من شخصٍ لآخر اعتمادًا على نوع العلاج المقدم.
الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي
يمكن أن يسبب العلاج الإشعاعي آثارًا جانبيةً على الرغم من أن العديد منها يمكن علاجها أو منعها، كما يختفي معظمها بعد توقف العلاج، وتختلف الآثار الجانبية من شخص لآخر وتعتمد على عوامل عدة منها جزء الجسم الذي تتم معالجته، ونوع العلاج الإشعاعي المستخدم،[٩] وكميته، والجدول التالي يوضح لك أهم الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي على أجزاء الجسم المختلفة:[١٠]
جزء الجسم المُعرّض للإشعاع | الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي |
أي جزء من الجسم | 1- تساقط الشعر في موقع العلاج، ويمكن أن يكون هذا التساقط في بعض الأحيان دائمًا. 2- تهيج الجلد في موقع العلاج. 3- التعب الجسدي. |
الرأس والرقبة | 1- جفاف الفم. 2- لعاب كثيف. 3- صعوبة في البلع. 4- التهاب في الحلق. 5- تغيّرات في مذاق الطعام. 6- الغثيان. 7- تقرحات في الفم. 8- تسوس الأسنان. |
الصدر | 1- صعوبة في البلع. 2- السعال. 3- ضيق التنفس. |
البطن | 1- الغثيان. 2- القيء. 3- الإسهال. |
الحوض | 1- الإسهال. 2- تهيج المثانة. 3- كثرة التبول. 4- الضعف الجنسي. |
إدارة الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي
لتخفيف حدة الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي والسيطرة عليها يُنصح باتّباع الإرشادات التالية:
- الحصول على قسط كافٍ من النوم أثناء العلاج الإشعاعي؛ إذ يمكن أن يؤثر الإرهاق وقلة النوم في مزاج المصاب، ويجعل من الصعب عليه إدارة ضغوط علاج السرطان.[١١]
- معالجة الجلد المعرّض للإشعاع، ويشمل ذلك:[١١]
- تنظيف البشرة بلطف بالماء الدافئ والصابون.
- تجنّب استخدام المساحيق والعطور والمستحضرات ومزيلات العرق التي تتضمّن الألومنيوم في تركيبتها، والمنتجات التي تحتوي على الكحول في العلاج.
- تجنّب وضع أي شيء ساخن كالكمادات الساخنة، أو بارد ككمادات الثلج مباشرةً على الجلد المعالج.
- استخدام واقي الشمس بعامل حماية 30 أو أعلى.
- ممارسة الرياضة برفق كلما أمكن ذلك.[١٢]
- طلب المساعدة من الطبيب أو أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء في حال الشعور بالاكتئاب أو القلق.[١٢]
- تناول الأطعمة الغنية بالطاقة، وإذا كان المصاب لا يرغب بتناول الطعام فيمكن تناول المشروبات المكملة كاللبن المخفوق بالبيض، أو العسل، أو المكملات الغذائية الجاهزة.[١٢]
ما مدى فعالية العلاج الإشعاعي؟
بالنسبة للعديد من أنواع السرطان كسرطان الثدي وسرطان الأمعاء، يُعد العلاج الإشعاعي علاجًا فعّالًا للغاية في الحدّ من خطر تكرار الإصابة بالسرطان إذا تم إجراؤه إما قبل الجراحة أو بعدها، بينما في بعض أنواع السرطان يمكن استخدام العلاج الإشعاعي إلى جانب العلاج الدوائي أو بدونه كإجراء علاجي رئيسي، مما يساعد على تجنّب مخاطر الجراحة واستئصال الأعضاء، أما بالنسبة لبعض السرطانات المتقدمة جدًا بحيث لا يمكن علاجها، يكون العلاج الإشعاعي فعّالًا جدًا للألم والمشاكل الأخرى التي يسببها السرطان، كتخفيف آلام العظام الناتجة عن انتشار السرطان لدى المصابين به.[١٣]
المراجع
- ↑ "Radiation Therapy", American Cancer Society, Retrieved 26/7/2021. Edited.
- ↑ "How Radiation Therapy Is Used to Treat Cancer", American Cancer Society, 27/12/2019, Retrieved 26/7/2021. Edited.
- ↑ "Introduction to Cancer Therapy (Radiation Oncology)", Radiological Society of North America, 12/4/2019, Retrieved 26/7/2021. Edited.
- ↑ Elaine Goodman (6/4/2021), "What to know about radiation therapy", medicalnewstoday, Retrieved 26/7/2021. Edited.
- ↑ "External Beam Therapy (EBT)", Radiological Society of North America, 30/1/2019, Retrieved 26/7/2021. Edited.
- ↑ "Radiation Therapy to Treat Cancer", National Cancer Institute, 8/1/2019, Retrieved 26/7/2021. Edited.
- ^ أ ب "Understanding Radiation Therapy", American Society of Clinical Oncology, 1/8/2020, Retrieved 26/7/2021. Edited.
- ↑ "Brachytherapy to Treat Cancer", National Cancer Institute, 29/1/2019, Retrieved 26/7/2021. Edited.
- ↑ "Side effects -Radiotherapy", nhs, 25/2/2020, Retrieved 26/7/2021. Edited.
- ↑ "Radiation therapy", mayoclinic, 1/7/2020, Retrieved 26/7/2021. Edited.
- ^ أ ب PAMELA J. SCHLEMBACH (4/10/2017), "Radiation therapy side effects: 5 tips to cope", mdanderson, Retrieved 26/7/2021. Edited.
- ^ أ ب ت "Cancer treatments - radiotherapy", betterhealth, 30/8/2013, Retrieved 26/7/2021. Edited.
- ↑ "Benefits and Effectiveness", targetingcancer, 20/10/2020, Retrieved 26/7/2021. Edited.