ما هو سرطان المعدة؟

يُعرَف سرطان المعدة (بالإنجليزية: Stomach cancer - Gastric cancer) بأنّه السرطان الذي يبدأ في أي مكانٍ داخل المعدة أو في جدار المعدة، ويحدث نتيجة نموٍّ غير طبيعيّ للخلايا المكوّنة للمعدة،[١][٢] وفي الواقع، يُمكن وصف المعدة (بالإنجليزية: Stomach) بأنّها جزء من الجهاز الهضمي، وهي مسؤولة عن هضم الطّعام وامتصاصه؛ إذ تستقبل المعدة الطّعام القادم من المريء ثم تُفرز الأحماض والإنزيمات التي تهضمه، وتتولى حوّاف الأنسجة العضلية المُبطّنة للمعدة مهمة تحسين عملية الهضم؛ وذلك من خلال تحريك الطّعام بفعل انقباض عضلات المعدة، مما يؤدي إلى دفعه عبر العضلة العاصرة البوابية (بالإنجليزيّة: Pyloric sphincter) من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة.[٣]

ما هي أعراض وعلامات سرطان المعدة؟

كغيره من الأمراض والاضطرابات الصّحية، يرافق الإصابة بسرطان المعدة عددًا من الأعراض والعلامات، بعضها ما يظهر في مراحل المرض المُبكرة، وبعضها الآخر يظهر في مراحله المتقدمة، ويمكن أن يكون عسر الهضم (بالإنجليزية: Indigestion) وانزعاج المعدة من أعراض وعلامات سرطان المعدة المُبكرة، ولكن يمكن أن تُسبب أمراض واضطرابات أُخرى الأعراض والعلامات عينها، وفي الحالات المتقدمة من سرطان المعدة قد يكون هناك دم في البراز، أو تقيؤ، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو يرقان (بالإنجليزية: Jaundice)، أو صعوبة في البلع،[٤] ومن جهةٍ أُخرى هناك العديد من الأعراض والعلامات المحتملة لسرطان المعدة، ولكن قد يكون من الصعب على الطبيب اكتشافها؛ إذ يمكن أن يؤثر سرطان المعدة سلبًا في عملية الهضم من خلال حُدوث:[٥]

  • حرقة المعدة (بالإنجليزية: Heartburn).
  • الارتداد الحمضي (بالإنجليزية: Acid reflux).
  • الشعور بالمرض والإعياء البدني.
  • الشعور بالشبع بسرعة كبيرة عند تناول الطّعام.
  • ظهور تورُّم أو انتفاخ في الجزء العلوي من البطن.
  • الشّعور بألم في الجزء العلوي من البطن.




تحذير: إذا كنت تعاني من حالة صحية أُخرى مثل مرض الارتداد المعدي المريئي (بالإنجليزية: Gastroesophageal Reflux Disease)، فقد تُصاب بأعراض مثل الأعراض المذكورة سابقًا بانتظام، إلى جانب شعورك بالاعتياد عليها مع مرور الوقت، ولكن من المهم أن يفحصك طبيب عام إذا تغيرت الأعراض، أو ازدادت سوءًا، أو لم تشعر أنك بخير.





ما هو سبب الإصابة بسرطان المعدة؟

في الواقع لا يزال سبب الإصابة بسرطان المعدة غير واضح إلى الآن، على الرغم من أن الأبحاث العلمية قد حددت العديد من العوامل التي يمكنها أن تزيد من خطر الإصابة به، ويعرف الأطباء أن سرطان المعدة يبدأ عندما تحدث تغيّرات أو طفرات في الحمض النووي لخليّةٍ ما في المعدة؛ إذ يحتوي الحمض النووي للخلية على التعليمات المُهمّة التي تُوجّه الخلية لما يجب عليها أن تفعله، وعندما يتعرّض هذا الحمض النووي للتغيّرات أو الطفرات تبدأ الخلية بالنمو سريعًا، وتستمر في النّمو والتكاثر حتّى عندما تموت الخلايا الأُخرى السليمة، مما يُسبب تراكمها مُحدثةً ورمًا يمكنه غزو الأنسجة السليمة وتدميرها، ومع مرور الوقت يمكن أن تنفصل الخلايا، وتنتشر، أو تنتقل إلى مناطق أُخرى من الجسم، ويُعرف عندها هذا السرطان بالسرطان النقيليّ أو المُنتشِر (بالإنجليزية: Metastatic cancer).[٢]


ما هي عوامل خطر الإصابة بسرطان المعدة؟

كما ذكرنا سابقًا فإن هناك مجموعة من العوامل التي حددها الأطباء والمُختصّين من خلال أبحاثهم العلمية، والتي تزيد من فرصة الإصابة بسرطان المعدة، وفيما يلي أهمها:

  • الإصابة بالتهاب في المعدة.[٤]
  • الإفراط في تناول الأطعمة المملّحة، أو المدخنة، أو المخلّلة.[٤]
  • التدخين.[٤]
  • الإصابة بعدوى طويلة الأمد ببكتيريا الملّوية البوابية (بالإنجليزية: Helicobacter pylori)، والتي تُعرَف بجرثومة المعدة الحلزونيّة.
  • الإصابة ببعض أمراض أو اضطرابات المعدة، منها:[٦]
  • الارتجاع الحمضي الشديد طويل الأمد.
  • التهاب المعدة.
  • فقر الدم الخبيث (بالإنجليزية: Pernicious anemia)، والذي يؤثر في وظيفة جهاز المناعة.
  • وُجود تاريخ عائلي من الإصابة بسرطان المعدة، كأن يكون الأخ، أو الأخت، أو الوالد مُصابًا به.[٥]
  • بعض أنماط الحياة وعاداتها السيئة وغير الصحية، والتي قد ترتبط بسرطان المعدة.[٥]




يُمكن أن يكون بعض الأشخاص أكثر عُرضةً للإصابة من غيرهم، كما هو الحال عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن الخمسين عامًا، والذكور، إذ إنّهم أكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة من الإناث.




كيف يمكن تشخيص سرطان المعدة؟

في الواقع يَصعُب تشخيص سرطان المعدة في مراحله المُبكرة؛ إذ يُشخّص الأطباء سرطان المعدة من خلال عدد من الاختبارات منها الفحص البدني، واختبارات الدم، والتنظير، والخزعة، واختبارات التصوير،[٤] وفيما يلي توضيحًا لكل اختبار على حده:


الفحص البدني

يُوضّح الفحص البدني ما إذا كان الفرد مصابًا بسرطان المعدة أم لا، وذلك من خلال سؤال الطبيب للمُصاب عن التاريخ الطبي لهُ، ومعرفة ما إذا كان لديه أي عوامل خطر للإصابة بسرطان المعدة، أو أي إذا كان أي فرد من أفراد عائلته مصابًا به، ثم ينتقل بعد ذلك إلى إجراء الاختبارات التشخيصية الأُخرى.[٧]


التنظير العلوي

يُستخدَم أثناء إجراء التنظير العلوي (بالإنجليزية: Upper endoscopy) كاميرا دقيقة لرؤية ما بداخل المعدة؛ إذ يُمرّر أنبوب رفيع يحتوي على كاميرا صغيرة من الحلق إلى المعدة، ويساعد هذا الإجراء الطبيب على البحث عن علامات السرطان.[٨]


خزعة المعدة

تُعرف خزعة المعدة (بالإنجليزية: Stomach biopsy) بأنها إجراء يقوم على أخذ عينة من أنسجة المعدة لفحصها مجهريًا، وفي حال عُثر على أي مناطق مشبوهة أثناء التنظير العلوي، يمكن استخدام أدوات خاصة لإزالة عينة من الأنسجة، وإرسالها فيما بعد إلى المختبر لتحليلها.[٨]


اختبارات التصوير

يُجري الطبيب عددًا من اختبارات التصوير للبحث عن سرطان المعدة، وتشمل هذه الاختبارات كلًا مما يلي:

  • التصوير بالأشعة المقطعية: (بالإنجليزية: CT scan)، وهي أشعة سينية قوية تُنشئ صور مفصلة لداخل الجسم.[٧]
  • تصوير الأشعة السينية باستخدام صبغة الباريوم: (بالإنجليزية: Barium X-ray)،[٨] وهو تصوير يُظهر المشاكل الهضميّة بوُضوح ويُستخدَم هذا الفحص فقط لتشخيص المشاكل الهضميّة.[٩]


اختبارات الدم

في الواقع قد يلجأ بعض الأطباء لطلب فُحوصات مخبريّة لعيّنة من الدّم، إذ قد تساعد بعض اختبارات الدم على البحث عن علامات السرطان في الجسم.[٧]


كيف يمكن علاج سرطان المعدة؟

نظرًا لأنه غالبًا ما يتم العثور على سرطان المعدة واكتشافه في وقتٍ متأخر، فقد يكون من الصعب علاجه، ومن خيارات العلاج التي يمكن أن يستخدمها الطبيب كُل من الجراحة، والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، أو مزيجًا من هذه العلاجات، ويعتمد علاج سرطان المعدة على مرحلة السرطان، وعمر المصاب، وتاريخه الطبي، واحتياجاته الغذائية، وصحته العامة،[٤][١٠] وفيما يلي توضيحًا لخيارات علاج سرطان المعدة المختلفة:


العلاج الكيميائي

يستخدِم العلاج الكيميائي (بالإنجليزية: Chemotherapy) الأدوية لقتل أو إبطاء نمو الخلايا السرطانية، وفيما يتعلق بسرطان المعدة فعادةً ما يُعطى المُصاب العلاج الكيميائي قبل الجراحة لتقليص الأورام الكبيرة، وتدمير أي خلايا سرطانية قد تكون منتشرة إلى أماكن أُخرى من الجسم، ويمكن استخدام هذا العلاج كذلك بعد الجراحة لتقليل فرصة عودة السرطان وتكراره.[١٠]


العلاج الموجّه

العلاج الموجّه (بالإنجليزية: Targeted therapy) هو نوع من العلاج الدوائي الذي يُعطى بمُهاجمة أجزاء معينة من الخلايا السرطانية لوقف نمو السرطان وانتشاره، ويُستخدم هذا العلاج فقط لأنواع معينة من سرطان المعدة.[١٠]


العلاج الإشعاعي

العلاج الإشعاعي (بالإنجليزية: Radiotherapy) هو نوع من العلاج يستخدم جرعة خاضعة للرقابة من الإشعاع لقتل أو إتلاف الخلايا السرطانية، وبالتالي منعها من النمو والتكاثر، ويشيع استخدام العلاج الإشعاعي للسيطرة على أعراض سرطان المعدة، ويستخدمه الأطباء في بعض الحالات بعد الجراحة لتدمير أي خلايا سرطانية متبقية.[١٠]


الجراحة

قد يحاول الجرّاح إزالة سرطان المعدة بالإضافة إلى جزء من الأنسجة السليمة، والهدف من ذلك التأكد من عدم بناء أي خلايا سرطانية أُخرى في المعدة، ومن الأمثلة على العمليات الجراحية المستخدمة ما يلي:[١١]

  • استئصال الغشاء المخاطي بالمنظار: (بالإنجليزية: Endoscopic mucosal resection)، يستخدم الجرّاح التنظير الداخلي لإزالة الأورام الدقيقة من الطبقة المخاطية، ويوصي الأطباء عادةً بهذا النوع من العلاج لسرطان المعدة في مراحله المبكرة الذي لم ينتشر فيها بعد إلى الأنسجة الأُخرى.
  • استئصال المعدة الجزئي: (بالإنجليزية: Subtotal gastrectomy)، يتضمن هذا الإجراء استئصال أو إزالة لجزء من المعدة.
  • استئصال المعدة الكلي: (بالإنجليزية: Total gastrectomy)، يقوم الجرّاح في هذا النوع من العمليات الجراحية بإزالة المعدة كاملةً.




ملاحظة: تُعدّ جراحات البطن إجراءات مهمة في علاج أمراض متعددة، إلا أنها قد تتطلب من المُصاب فترة نقاهة طويلة، إضافةً إلى احتمالية بقائه في المستشفى لمدة أسبوعين بعد العملية، والالتزام بعدد من التعليمات والإجراءات لعدة أسابيع في المنزل للتعافي منها جيدًا.




العلاج المناعي

يستخدم العلاج المناعي (بالإنجليزية: Immunotherapy) الأدوية لتحفيز الخلايا المناعية للجسم على مهاجمة الخلايا السرطانية، وغالبًا ما يخضع له الأشخاص المصابون بسرطان المعدة المتقدم، والذين تلقوا علاجين أو أكثر من العلاجات الأُخرى ولم تُجدِ معهم نفعًا.[١١]



كيف يمكن الوقاية من سرطان المعدة؟

إنّ الاكتشاف المبكر للإصابة بسرطان المعدة يُعد مفتاح النجاة الأساسي، وقد تُساعد بعض الإجراءات على الوقاية من خطر الإصابة بسرطان المعدة، وفيما يلي بعضها:[١٢]

  • إحداث تغيّرات في نمط الحياة غير الصحي، ويشمل ذلك:
  • الإقلاع عن التدخين.
  • اتباع نظام غذائي صحّي غني بالفواكه والخضراوات.
  • معرفة تاريخ العائلة الطبي، ومناقشتها مع الطبيب يمكن أن يساعد على تحديد ما إذا كان الفرد معرضًا لخطر الإصابة بمتلازمات السرطان الموروثة.
  • يمكن أن يُقلل علاج عدوى الملّوية البوابية (جرثومة المعدة)، من خطر الإصابة بسرطان المعدة.

المراجع

  1. "Stomach cancer", Cancer Research UK, Retrieved 8/6/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "Stomach cancer", Mayo Clinic, 27/4/2021, Retrieved 8/6/2021. Edited.
  3. Matthew Hoffman (10/7/2020), "Picture of the Stomach", WebMD, Retrieved 8/6/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح "Stomach Cancer", MedlinePlus, 12/5/2021, Retrieved 8/6/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت "Symptoms -Stomach cancer", NHS, 21/10/2019, Retrieved 8/6/2021. Edited.
  6. "Causes -Stomach cancer", nhs, Retrieved 20/6/2021. Edited.
  7. ^ أ ب ت Carmelita Swiner (27/1/2020), "Stomach Cancer", WebMD, Retrieved 8/6/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت "Stomach cancer", Mayo Clinic, 27/4/2021, Retrieved 8/6/2021. Edited.
  9. "Barium X-Rays (Upper and Lower GI)", hopkinsmedicine, Retrieved 20/6/2021. Edited.
  10. ^ أ ب ت ث "Stomach cancer", Better Health Channel , 1/4/2021, Retrieved 8/6/2021. Edited.
  11. ^ أ ب Adam Felman (2/9/2019), "What to know about stomach cancer", Medical News Today, Retrieved 8/6/2021. Edited.
  12. "Risks, Genetics, & Prevention of Stomach Cancer", No Stomach For Cancer, Retrieved 8/6/2021. Edited.